IBM: الحمض النووي خارج الخلية وأهميته في مرض التهاب الأمعاء
يبدو أن الحمض النووي DNA كجزيء معروف نسبيًا، بل لا يزال أمامنا الكثير لنتعلمه عنه. بفضل علماء من معهد الطب الحيوي الجزيئي (IMBM)، بكلية الطب بجامعة كومينيوس، نتعلم المزيد والمزيد عن هذا الجزيء. في هذه المقالة، سنقدم مفهوم الحمض النووي خارج الخلية ودوره في الأمراض الالتهابية - داء كرون والتهاب القولون التقرحي، المعروف أيضًا باسم IBD (أمراض الأمعاء الالتهابية).
الحمض النووي خارج الخلية؟ لكننا لم نتعلم هذا...
الحمض النووي خارج الخلية (ecDNA) هو أحد مكونات الحمض النووي، ويوجد خارج الخلية، وبالتالي في البلازما واللعاب وحليب الأم والبول والسائل المنوي. وهي أجزاء من الحمض النووي الجينومي (الكروموسومي) والحمض النووي للميتوكوندريا، والتي توجد عادةً في الجسم.
متى يرتفع تركيز الحمض النووي خارج الخلية؟
يزداد تركيز الحمض النووي الخارجي (ECDNA) بشكل رئيسي في حالات تلف الأعضاء، مثل احتشاء عضلة القلب، والحروق، والسكتة الدماغية، أو في حالات الإصابات.
خلايا الدم البيضاء ومصائدها
تشكّل العدلات غالبية خلايا الدم البيضاء، إلا أننا لم نكتشف بعد قدراتها الخفية. في ظل ظروف محددة، يؤدي التنشيط الالتهابي للعدلات إلى نوع محدد من موت الخلايا - فخ العدلات خارج الخلية (NETosis). تحتوي العدلات خارج الخلية على الحمض النووي (DNA)، وبالتالي فهي شكل من أشكال الحمض النووي الخارجي (ECDNA).
بما أن الشبكات العصبية الاصطناعية المُطلقة تتكون أساسًا من الهستونات والكروماتين، فإن التخلص منها ممكن باستخدام إنزيم DNase I، القادر على شق سلاسل ثنائي النوكليوتيد.
أمراض الأمعاء الالتهابية والحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (ecDNA)
يتميز كل من داء كرون والتهاب القولون التقرحي بوجود عملية التهابية في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، فإن هذه الأمراض تنشأ عن التفاعل بين الميكروبيوم المعوي والجهاز المناعي، والاستعداد الوراثي، ونمط الحياة، والعوامل البيئية. حتى الآن، لا تتوفر سوى أدلة محدودة حول دور الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (ecDNA) في داء الأمعاء الالتهابي. ومع ذلك، تشير البيانات إلى انخفاض نشاط إنزيم DNase لدى المرضى الذين يعانون من هذا النوع من الأمراض. لذلك، قررت الدكتورة بابيتشكوفا وفريقها البحث في العلاقة بين الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (ecDNA) وداء الأمعاء الالتهابي.
النموذج التجريبي والمنهجية
لأغراض هذا البحث، استخدم فريق البحث نموذجًا حيوانيًا، وهو الفئران. قبل بدء التجربة، كان من الضروري الحصول على إذن من لجنة الأخلاقيات (EC)، التي تُقيّم أيضًا فائدة وتكلفة هذه التجربة. إضافةً إلى ذلك، كان لا بد من إجراء التجربة بأكملها وفقًا لإعلان هلسنكي الذي يصف المبادئ الأخلاقية للبحث الطبي. بعد موافقة اللجنة الأوروبية، وزّع العلماء الفئران عشوائيًا إلى أربع مجموعات، بعضها تلقى محلولًا ملحيًا فقط (دواءً وهميًا)؛ بينما تلقى البعض الآخر كبريتات ديكستران الصوديوم (DSS)، الذي تسبب في التهاب القولون الحاد. أما المجموعتان المتبقيتان، فقد تلقتا إما مزيجًا من DSS وDNase I، أو محلولًا ملحيًا وDNase I. كانت جرعة DNase 7 ملغم/كغم، وتلقتها الحيوانات مرتين (في اليومين الثالث والسابع) خلال مدة التجربة.
تقييم التجربة
رُصدت الفئران يوميًا لقياس مؤشرات مثل وزن الجسم، وقوام البراز، ونزيف المستقيم، وكمية السوائل المتناولة. في اليوم السادس والأخير (القتل)، أُخذت عينات دم من الفئران للتحليل الكيميائي الحيوي. بعد قطع الرأس، حُددت أيضًا مؤشرات أخرى مثل وزن وحجم بعض الأعضاء. خضعت البيانات التي تم الحصول عليها من البحث لاحقًا للتقييم الإحصائي.
ما هي الاستنتاجات؟
أدى استخدام كبريتات ديكستران الصوديوم لتحفيز التهاب القولون إلى انخفاض ملحوظ في الوزن وقصر الأمعاء لدى الفئران مقارنةً بالمحلول الملحي. ومع ذلك، لم يُحدث إعطاء إنزيم DNase I فروقًا ملحوظة إحصائيًا بين نتائج المجموعتين المُعالجة والضابطة.
لم تختلف تركيزات ecDNA بين المجموعات التجريبية بشكل ملحوظ إحصائيًا.
أظهر التحليل الكيميائي الحيوي أن مجموعة DSS كان لديها تركيز أعلى بشكل ملحوظ إحصائيًا من TNF-α مقارنةً بالمجموعة الضابطة التي تلقت المحلول الملحي. TNF-α هو سايتوكين، وهو جزيء إشارة يستخدمه الجهاز المناعي، ويزداد تركيزه تحديدًا في حالات الالتهاب. كانت مجموعة الفئران المُعالجة بـ DNase I هي التي شهدت انخفاضًا طفيفًا في مستوى هذه العلامة مقارنةً بمجموعة DSS الضابطة (التي لم تتلقَّ DNase). ومع ذلك، لم يصل هذا الاختلاف بين المجموعتين إلى مستوى دلالة إحصائية، وبالتالي ليس من الواضح إلى أي مدى كان سبب هذا الانخفاض هو DNase.
النتائج واضحة، ولكن ماذا تعني؟
لم تدعم النتائج فرضية التأثير الإيجابي لإنزيم DNase I في علاج داء الأمعاء الالتهابي. وبالمثل، لم تُظهر أن تركيزه سيزداد في التهاب القولون الناتج عن كبريتات ديكستران الصوديوم. كل نتيجة - سواء أكانت إيجابية أم سلبية - هي نتيجة مصحوبة باكتشاف ما وموضوع لمزيد من العمل العلمي. في هذه الحالة، تجدر الإشارة إلى عامل نخر الورم ألفا المذكور أعلاه وانخفاض مستواه بعد إعطاء إنزيم DNase. قد تكون هذه الملاحظة جديرة بالتحقق.
لكل بحث حدود
مثل غيره من الأبحاث، فإن بحث الدكتورة بابيتشكوفا وفريقها له حدود معينة. تشير هذه الحدود إلى مدى إمكانية تعميم النتائج. قد تشمل العوامل المحددة في هذه الحالة، على سبيل المثال، جرعة إنزيم DNase، والفترات الزمنية بين الجرعات نفسها والاختبارات، بالإضافة إلى طريقة إعطاء إنزيم DNase. بما أن الإعطاء الوريدي له تأثير سريع، فقد لا يكون التأثير طويل الأمد. قد يكون هناك عامل آخر يتمثل في التحلل السريع لإنزيم الدناز بعد تناوله، لذا يُنصح أحيانًا بتجربة طرق أخرى لإعطائه.
إن إدراك حدود الدراسة الشخصية يُساعد في تحديد مجالات بحثية أخرى ومراعاة العوامل غير المتوقعة سابقًا.
مؤلفو الدراسة: ج. بابيتشكوفا، ج. كونكا، ل. يانوفيتشوفا، م. بوريس، ب. كونيكنا، ر. غاردليك
رابط للبحث الكامل من IMBM
مصدر الصورة التوضيحية


تمت الترجمة والتحرير بواسطة
ماتوش ملينار